السيد محسن الأمين
106
ترجمة الإمام المهدي ( ع ) في أعيان الشيعة
يستر حجّته عنهم ، لقد كان يوسف إليه ملك مصر وبينه وبين والده مسير ثمانية عشر يوما ، « * » فلو أراد اللّه تبارك وتعالى يفعل بحجّته ما فعل بيوسف ، أن يكون يسير فيما بينهم ويمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن اللّه عزّ وجلّ له بأن يعرّفهم نفسه كما أذن ليوسف عليه السّلام حين قال : قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ * قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي . « 1 » غيبة موسى عليه السّلام روى الصدوق بسنده عن سيد العابدين عن أبيه سيد الشهداء عن أبيه سيد الوصيين عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إن يوسف لما حضرته الوفاة جمع شيعته وأهل بيته ، وأخبرهم بشدّة تنالهم تقتل فيها الرجال وتشقّ بطون الحبالى وتذبح الأطفال حتى يظهر اللّه الحق في القائم من ولد لاوى بن يعقوب ، وهو رجل أسمر طويل » . وفي رواية عن الصادق عليه السّلام أنه قال لهم : إن هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب ، وإنما ينجيكم اللّه من أيديهم برجل من ولد لأوى بن يعقوب اسمه موسى بن عمران ، غلام طويل جعد آدم . فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمّي ابنه عمران ويسمّي عمران ابنه موسى . وفي رواية عن الباقر عليه السّلام : إنه ما خرج موسى حتّى خرج قبله خمسون كذّابا كلّهم يدعي أنّه موسى بن عمران . فبلغ فرعون أنّهم يرجفون به ويطلبون هذا الغلام ، وقال له كهنته : هلاك دينك وقومك على يدي هذا
--> ( * ) مرّ عن الصدوق أنها تسعة أيام ، وهو يخالف الرواية والمشاهدة ، ولعل مراده أنه يمكن قطعها في تسعة كما دل عليه ما في هذه الرواية . ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق : 141 - 145 ، باب 5 ، والآيات حسب الترتيب في سورة يوسف : 86 ، 96 ، 90 ، 89 و 90 .